الحرائق التي تلتهم العالم ليست أحداثاً عابرة.. بل فترة فريدة في تاريخ البشرية أطلق عليها اسم "عصر اللهب"

في الـ 23 من تشرين الأول/أكتوبر، في تمام الساعة الـ 9و النصف مساءً بتوقيت المحيط الهادئ، اندلع حريق غابات شمال شرق هيلدسبورغ، التي يزيد عدد سكانها عن 10 آلاف نسمة شمال سان فرانسيسكو، لتمتد الحرائق بفعل الرياح متسببة بحرق قرابة 77 ألف فدان وإجبار حوالي 200 ألف شخص على الفرار، بالإضافة إلى دمار 282 مبنىً بشكل كامل.

الحرائق التي تلتهم العالم ليست أحداثاً عابرة.. بل فترة فريدة في تاريخ البشرية أطلق عليها اسم "عصر اللهب"
حرائق غابات _ إنترنت

في الـ 23 من تشرين الأول/أكتوبر، في تمام الساعة الـ 9و النصف مساءً بتوقيت المحيط الهادئ، اندلع حريق غابات شمال شرق هيلدسبورغ، التي يزيد عدد سكانها عن 10 آلاف نسمة شمال سان فرانسيسكو، لتمتد الحرائق بفعل الرياح متسببة بحرق قرابة 77 ألف فدان وإجبار حوالي 200 ألف شخص على الفرار، بالإضافة إلى دمار 282 مبنىً بشكل كامل.

أطلق مؤرخ الحرائق "ستيف باين بيروسين" بحسب ما ترجم موقع Factnews عن موقع wiredscience بتصرّف، على هذه الحقبة التاريخية بــ "عصر اللهب" حيث يجتمع الاستخدام البشري للنار، لا سيّما حرق الوقود الأحفوري، والتغيّر المناخي المصاحب لخلق جحيم على الأرض، على حدّ تعبيره.

ويضيف بيروسين قائلاً: "إننا نخلق عصراً من النار سيكون معادلاً للعصر الجليدي".

على مدار السنوات الماضية شهد العالم حرائق ضخمة طالت غابات هائلة ومدناً بأكملها، ففي كل خريف تهب الرياح، وتزداد سرعتها أثناء نزولها عبر الوديان الجبلية، وهذا يمتص الرطوبة من الغطاء النباتي، ويحوله إلى وقود مثالي لحرائق الغابات.

ولكن إلقاء اللوم على مشكلة حرائق الغابات على تغير المناخ وحده هو تبسيط للأمور؛ فمع ازدياد عدد السكان، نشأت المجتمعات في أكثر الأراضي اكتظاظاً بالأشجار والأراضي المعرضة للحرائق.

وتعتبر محطات توليد الطاقة الكهربائية إحدى أسباب اندلاع الحرائق، فبحسب صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل فإنّ شركة "PG&E" لتوليد الطاقة الكهربائية اكتشفت انقطاعاً في خطوط الجهد العالي قبل دقائق فقط من اندلاع حرائق الغابات في "كينكيد".

وأضافت الصحيفة أنّ هذه الخطوط هي ذاتها التي أشعلت شرارة Camp Fire العام الماضي، على الرغم من أنّ السلطات لم تحدد ذلك بشكل رسمي.

ويقترح بيروسين بعض الحلول فيقول: إنّه يمكن للمجتمعات الجبلية في منطقة الخطر اتخاذ خطوات لحماية أنفسهم، فعلى الرغم من عدم توفر أي شيء مجاناً، يمكن لكل مدينة على سبيل المثال أن تبدأ الاستثمار في شبكة صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية.

أو يمكن أن يصبحوا يقظين بشأن تنظيف الأعشاب اليابسة، والأشياء القابلة للاشتعال حول المنازل، ولكن كل ما يتطلبه الأمر هو أن يكون صاحب منزل واحد فقط كسولاً لتعريض الآخرين للخطر.

ولذلك فيمكن القول بحسب وجهة نظر "باين بيروسين" بأنّ النار تعتبر ظاهرة معدية، وتأتي قوتها من قدرتها على الانتشار، فإذا كنت تهتم بمنزلك أو بممتلكاتك، لكن جيرانك لا يفعلون ذلك، فأنت لا تزال في خطر.

الجدير ذكره أنّ معظم دول العالم تعرّضت لعشرات الحرائق الضخمة التي عجزت بعضها عن إخمادها بمفردها، مما اضطرها للاستعانة بدول مجاورة، خشية أن تمتد الحرائق إليها، ففي الجزائر أسفرت الحرائق عن مقتل أكثر من 65 شخصاً، و 9 في تركيا، و5 أشخاص في إيطاليا، و94 شخصاً في اليونان، بالإضافة إلى آلاف الإصابات بحالات اختناق.

تقرير: محمد المعري